محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

493

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

أعظمها انتشارا بين طلبة العلوم الشرعية في كثير من ديار الإسلام ، وهو تفسير أثري ثري بالعلوم ، جليل القدر ، رصين العبارة ، رمي بنعوت أساءت إليه كثيرا حتى كادت تصد الناس عن الرجوع إليه فضلا عن التعويل عليه « 1 » ، مما ألزمني الدقة في البحث فيه والتقصي عنه ، لحاجة البحث إلى إصدار حكم سليم أولا ، ثم لإشباع نهمي العلمي ثانيا ، إذ كيف يتعرض تفسير مثل هذا التفسير لآراء على طرفي نقيض ، فاستعنت باللّه في قراءة نماذج منه ، بدأت بالمقدمة ، ولم أكد أنتهي منها حتى اعترفت للرجل بكثير مما كنت أستبعده عنه ، وأدركت أنني أمام رجل راسخ القدم في المنقول والمعقول ، جيد الاطلاع والمعرفة ، مكثر من الرواية تبعا لأصليه البغوي والثعلبي ، معنى بتقرير الأحكام وأدلتها ، صاحب قلم سيّال وأسلوب بياني رائع ، أضاف إلى البغوي عناصر جديدة من المعارف المتصلة بتوضيح البحث . وأدخل عنصر النقد ، فنقد تلك الروايات التي أوردها البغوي في تفسيره وتركها دون أن يبين ما عليها ، فكرّ الخازن على كثير منها وأسقطها بالحجة والدليل ، وهو أمر يردّ بعض ما رمي به الخازن - رحمه اللّه - من بعض المتأخرين حين وصفوه بأن ( ما فيه من دخيل القول والكذب على سول اللّه الكثير ) « 2 » . وأن خير ما يقال فيه على زعم القيسي أنه مجموعة من الأكاذيب لو

--> ( 1 ) انظر التفسير والمفسرون للذهبي : 1 / 311 . ( 2 ) تاريخ التفسير للقيسي : 126 .